افادت عدد من التقارير الحديثة احتمالية سيطرة هواوي على حوالي نصف حصة بيع شرائح الذكاء الاصطناعي في الصين بحلول عام ٢٠٢٦
1. المقدمة: السباق نحو السيادة الرقمية لـ شرائح الذكاء الاصطناعي
تُعدّ شرائح الذكاء الاصطناعي (AI Chips) العصب المحرك للثورة التكنولوجية الحالية، ومركز الصراع الجيوسياسي على السيادة الرقمية. وفي خضم هذا السباق المحتدم، برزت شركة هواوي (Huawei) كقوة دافعة رئيسية في السوق الصيني. فقد كشف تقرير تحليلي صادر عن مؤسسة Bernstein Research عن توقعات غير مسبوقة تُشير إلى أن العملاق الصيني سيستحوذ على ما يقرب من نصف سوق شرائح الذكاء الاصطناعي في الصين بحلول عام 2026. هذا التوقع لا يمثل مجرد نمو تجاري، بل يؤكد على تحول استراتيجي في اعتماد بكين على تقنياتها المحلية في مواجهة القيود الغربية المتعلقة بـ أشباه الموصلات.
2. توقعات Bernstein Research: مقارنة حصص هواوي وإنفيديا في 2026
يعكس التقرير اتجاهاً واضحاً نحو تفضيل البدائل المحلية، مدفوعاً بالضغوط الخارجية وضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي. إليك مقارنة للتوقعات التي تخص هواوي و إنفيديا في سوق الذكاء الاصطناعي الصيني:
| الشركة | شريحة الذكاء الاصطناعي الرئيسية | الحصة السوقية المتوقعة في 2026 (الصين) | التغير المتوقع (مقارنة بالوضع الحالي) |
|---|---|---|---|
| هواوي (Huawei) | Ascend 910 | 50% | صعود كبير (من حوالي 39% حالياً) |
| إنفيديا (Nvidia) | H100/A100 | 8% | تراجع حاد (من حوالي 39% حالياً) |
وتُشير التوقعات إلى نمو المبيعات الإجمالية لـ الرقائق المصنوعة محلياً بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) يصل إلى 74% خلال السنوات الثلاث القادمة، وهو ما يُعدّ ركيزة أساسية لتعزيز حصة هواوي.
3. عامل الحسم: صعود سلسلة Ascend 910 وتحدي القيود الأمريكية
يُعدّ النجاح المتنامي لسلسلة رقائق Ascend من هواوي القوة الدافعة وراء هذه التوقعات الطموحة. فقد أصبحت شريحة Ascend 910C، في الآونة الأخيرة، الخيار المفضل لمراكز البيانات والحوسبة الفائقة في الصين.
أ. تحدي القيود:
منذ عام 2022، فرضت الولايات المتحدة قيوداً صارمة على تصدير أحدث شرائح إنفيديا (مثل H100 و A100) إلى الصين. هذه القيود، التي تهدف إلى الحد من القدرات العسكرية والتقنية لبكين، خلقت فراغاً كبيراً في السوق لم يستطع أحد أن يملأه بفعالية مثل هواوي.
ب. خطط الإنتاج الطموحة لـ Ascend:
لدعم هذه السيطرة المتوقعة، تخطط هواوي لزيادة إنتاجها من رقائق الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، حيث تستهدف إنتاج ما يقرب من 600 ألف شريحة متقدمة من طراز Ascend بحلول عام 2026، مما يضمن تلبية الطلب الهائل من عمالقة التكنولوجيا الصينيين مثل بايدو وعلي بابا وغيرهم.
4. تحدي إنفيديا: كيف أثرت القيود على حصتها في السوق الصيني؟
لطالما سيطرت شركة إنفيديا الأمريكية على السوق العالمي لشرائح الذكاء الاصطناعي بفضل تفوقها التقني. إلا أن التوقعات تُشير إلى أن حصتها في السوق الصيني ستتراجع بشكل حاد، لتنكمش من حوالي 39% حالياً إلى مجرد 8% بحلول عام 2026.
هذا التراجع ليس دليلاً على ضعف تقني، بل هو نتيجة مباشرة لـ التدخلات الجيوسياسية. إنفيديا مضطرة لتقديم نسخ مُعدَّلة ومُقلَّصة الأداء من شرائحها لتتوافق مع قيود التصدير، مما يجعلها أقل جاذبية للمشترين الصينيين الباحثين عن أعلى أداء لتشغيل نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) الخاصة بهم.
5. النتائج والتداعيات: مستقبل الاكتفاء الذاتي التقني في الصين
إن سيطرة هواوي المتوقعة على سوق شرائح الذكاء الاصطناعي الصيني ستكون لها تداعيات عميقة تتجاوز نطاق الأرباح التجارية:
- تعزيز الاكتفاء الذاتي: هذا التحول يُمثل انتصاراً لجهود الصين الرامية إلى تحقيق الاستقلال التكنولوجي الكامل وتقليل الاعتماد على الغرب في التقنيات الحيوية.
- تشكيل النظام البيئي (Ecosystem): ستعمل رقائق Ascend على تشكيل النظام البيئي البرمجي والخدمي للذكاء الاصطناعي في الصين، مما سيعزز من قدرة المطورين المحليين على بناء حلول قائمة على هذه الرقائق.
- سباق الابتكار المحلي: سيؤدي هذا النجاح إلى ضخ المزيد من الاستثمارات في البحث والتطوير لرقائق الجيل التالي محلياً، مما يُشعل شرارة المنافسة الإيجابية بين الشركات الصينية في قطاع أشباه الموصلات.
6. الخلاصة: مرحلة جديدة لـ هواوي والسيادة على سوق الشرائح
إن التقرير الصادر عن Bernstein Research يرسم ملامح مرحلة جديدة في عالم التكنولوجيا. لم تعد هواوي مجرد منافس؛ بل أصبحت قائدة الثورة الداخلية للذكاء الاصطناعي في الصين. ومع استمرار القيود الأمريكية، يبدو أن الطريق ممهد أمام "العملاق الأحمر" للسيطرة على نصف سوق الرقائق المحلي، مؤكداً بذلك دخول العالم إلى عصر جديد تكون فيه القوة التكنولوجية موزعة بشكل أكثر توازناً، ومؤسسة على القدرات المحلية لشرائح الذكاء الاصطناعي.
0 تعليقات
شكراً على دعمكم وفي حال وجود أي ملاحظات سوف نعمل على تحسينها في أقرب وقت